السيد الطباطبائي
48
سنن النبي ( ص ) ( مع ملحقات )
الخ " ولم يقل : " أعوذ بك من سؤال ما ليس لي به علم " لتدل إضافة المصدر إلى فاعله وقوع الفعل منه . " لا تسألن . . . الخ " ولو كان سأله لكان من حق الكلام أن يقابل بالرد الصريح أو يقال مثلا : " لا تعد إلى مثله " كما وقع نظيره في موارد من كلامه تعالى كقوله : " قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني " ( 1 ) وقوله : " إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم - إلى أن قال : - يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا " ( 2 ) . ومن دعاء نوح ( عليه السلام ) ما حكاه الله تعالى بقوله : " رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا " ( 3 ) حكاه الله تعالى عنه في آخر سورة نوح بعد آيات كثيرة أوردها في حكاية شكواه ( عليه السلام ) الذي بثه لربه فيما جاهد به من دعوة قومه ليلا ونهارا فيما يقرب من ألف سنة من مدى حياته ، وما قاساه من شدتهم وكابده من المحنة في جنب الله سبحانه ، وبذل من نفسه مبلغ جهدها ، وصرف منها في سبيل هدايتهم منتهى طوقها فلم ينفعهم دعاؤه إلا فرارا ، ولم يزدهم نصحه إلا استكبارا . ولم يزل بعد ما بثه فيهم من النصيحة والموعظة الحسنة وقرعه أسماعهم من الحق والحقيقة ، ويشكو إلى ربه ما واجهوه به من العناد والإصرار على الخطيئة ، وقابلوه به من المكر والخديعة حتى هاج به الوجد والأسف وأخذته الغيرة الإلهية فدعا عليهم فقال : " رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا " ( 4 ) . وما ذكره من إضلالهم عباد الله إن تركهم الله على الأرض هو الذي ذكره عنهم في ضمن كلامه السابق المحكي عنه : " وقد أضلوا كثيرا " وقد أضلوا كثيرا من المؤمنين به فخاف إضلالهم الباقين منهم ، وقوله : " ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا " إخبار ببطلان استعداد أصلابهم وأرحامهم أن يخرج منها مؤمن ، ذكره - وهو من
--> ( 1 ) الأعراف : 143 . ( 2 ) النور : 15 - 17 . ( 3 ) نوح : 28 . ( 4 ) نوح : 26 و 27 .